Friday, October 26, 2012

حياة


التقيت باحدى صديقاتى وجلسنا نتحدث فى أمور تعنينا .. وأخرى لا تعنينا
قالت فجأة بحماس شديد : هل تذكرين ( ..... ) ؟
.. حاولت أفتش داخل ذاكرتى عن ذلك الاسم ولكنها لم تمهلنى لأتذكر و استمرت فى حديثها
.. تزوجت الأسبوع الماضى
كم أنا سعيدة من أجلها .. أدعو الله أن تعوضها تلك الزيجة عن كل ما عانته فى حياتها 
!!! سألتها عن أى معاناة تتحدث 
أجابت : منذ أكثر من خمسة أعوام كانت تلك الفتاة تحب بجنون .. وعندما جمعتها الحياة به .. لم تلبث الا أن تأخذه منها بالطريقة التى      كانت تتوقعها الأقل
.. لقد رفضها .. رفض حبها ورفض وجودها فى حياته وتركها ومضى
 .. لم تفلح معه أى محاولات من طرفها لاستعادته 
و سألتنى : تخيلى ماذا فعلت تلك الفتاة ؟؟
!!!أجبتها بسخرية : انتحرت ؟؟
.. ورغم اجابتى تلك الا أننى لم أصدق أنها بالفعل فعلت ذلك .. 
لقد حاولت تلك الفتاة الانتحار وألقت بنفسها من الدور الخامس
.. الا أن الله بكرمه أعطاها فرصة أخرى للحياة .. 
.. ظلت حبيسة غرفة فى مشفى شهور وشهور تعالج من كسور بجميع أنحاء جسدها
بعد أن انفجرت فى صديقتى التى لا ذنب لها سوى أنها راوى قصة الفتاة بأشياء من قبيل من ذا الذى يستحق أن تخسر تلك الفتاة دينها ودنياها و آخرتها من أجله .. وأنها ضعيفة لدرجة لم تستطع معها مواجهة الحياة بتقلباتها .. وأنها قد لا تستحق فعلا هبة الحياة التى     أعطاها لها الله ولكنها لا تملكها حتى تنهيها وقتما تريد
.. تساءلت بينى وبين نفسى
اذا كانت تلك الفتاة يئست بعدما فقدت حبها .. فقدت من فى نظرها هو سبب تحيا لأجله 
وبفقدانه هان وصغر كل شىء آخر أمام عينيها وسهل الاستغناء عنه
حتى حياتها .. ربما رأتها لا قيمة لها طالما ليس هو فيها وبالتالى فان خرج هو منها .. فلتخرج هى الآخرى من تلك الحياة
فكيف بمن يحيا نفس الشعور ولكنه لا يملك أن ينهى حياته بيده ؟؟
كيف بمن تدب فيه الحياة و تبدو عليه مظاهرها .. ومن داخله فاقد لها ؟؟
.. أحيانا عندما نفقد حبيب حتى ولو بموته .. نظن أننا وصلنا لآخر محطة فى طريق الحياة
.. ونقرر أن ننزل من قطارها و ننتظر على الرصيف
!! ولكن ما الذى ننتظره .. لقد نزلنا من القطار أولا بارادتنا ولم نعطى أنفسنا فرصة لنسأل هل سيكمل رحلته أم لا
.. و حين نزلنا مر بنا من بعده الكثير والكثير .. ولكننا فضلنا الجلوس والانتظار .. لم نهتم حتى لصافرات القدوم والرحيل
اعتبرناها تصفر وتدوى لغيرنا .. ليس لنا
واستمرينا فى انتظار أشياء قد لا تأتى .. وربما ان أتت لن نلاحظها حتى 
.. فلن يرسل الله لنا من يأخذ بأيدينا ليعيدنا الى ركوب القطار الا ان أردنا نحن ذلك
الا لو لاحظنا أنه أمامنا .. وأنه يريد أن نصاحبه فى الطريق .. نحن بالذات دون غيرنا 
وحتى ان لم يأت ذلك الشخص 
علينا أن نتعلم كيف نرمم أنفسنا .. وندرك أن الله خلق كل شىء جميلا 
.. ونبحث داخل ذواتنا عما يعيد الينا جمالا ربما فقدنا بعضه
.. لا مانع أن نتروى قليلا وننزل من القطار لفترة
ولكن  ليس انتظارا لأى شىء .. فقط هى فترة نقاهة نحتاجها بعد المحن 
فترة نلتقط فيها أنفسنا ونحاول استعادة أنفسنا فيها قدر المستطاع
.. وان لم ينتظرنا نفس القطار الذى نزلنا منه
.. فسيأتى من بعده أكثر من قطار
ومن يدرى .. ربما نجد فى احداها وجوه جديدة لأشخاص يسعدنا مصاحبتهم فى طريق الحياة
.. فقط لا تطيلوا فترة نزولكم منه .. فالحياة وان انتظرت
.. لن تتنظر كثيرا

: تقول أحلام مستغانمى
 لا تضيفوا سنوات الى حياتكم .. بل حياة الى سنواتكم "  
" اسرقوا من العمر حياة .. قبل أن يسرق منكم أجمل سنوات حياتكم 

عذرا .. مضطرة أترككم الآن .. فلازال لدى حياة أضيفها الى سنواتى
.. حق الحياة .. هو الأعظم والأقيم على الدوام 




No comments:

Post a Comment